ابن الجوزي
245
صفة الصفوة
وقال : من قلة الصدق كثرة الخلطاء ، ومن علامة الاستدراج العمي عن عيوب النفس . وعنه قال : سمعت السريّ يقول : أجلد الناس من ملك غضبه ، ومن تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه ، ولن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ، ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه . وعن الجنيد قال : سمعت سرّيا يقول : ما أحب أن أموت حيث أعرف أخاف ألّا تقبلني الأرض فأفتضح . وقال : سمعت سريا يقول : إني لأنظر إلى أنفي في كل يوم مرّتين مخافة أن يكون قد اسودّ وجهي . أحمد بن عبد اللّه قال : أخبرني جعفر بن محمد في كتابه قال : سمعت الجنيد قال : سمعت السري بن مغلس يقول : لو أحسست بإنسان يريد أن يدخل عليّ فقلت بلحيتي كذا - وأمرّ يده على لحيته كأنه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل - لخفت أن يعذبني اللّه على ذلك بالنار . وسمعته يقول : أحب أن آكل أكلة ليس للّه عليّ فيها تبعة ولا لمخلوق عليّ فيها منّة فما أجد إلى ذلك سبيلا . وسمعته يقول : خرجنا يوما من مكة فلما أصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فأخذتها وقلت : الحمد للّه ورجوت أن تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منّة . فقال لي بعض من رآني وقد أخذتها : يا أبا الحسن التفت . فالتفتّ فإذا مثل تلك الطاقة كثير . فقال لي : خذ فقلت له : الطاقة الأولى ليس لأحد فيها منّة وهذا بدلالتك ، وإنما أريد ما لا منّة فيه لمخلوق ، ولا للّه فيه تبعة . قال : وسمعته يقول : كنت بطرسوس فكان معي في الدار فتيان متعبّدون وكان في الدار تنّور يخبزون فيه . فانكسر التنور فعملت بدله من مالي فتورّعوا أن يخبزوا فيه . وقال له رجل : كيف أنت ؟ فأنشأ يقول :